محمد حسن بن معصوم القزويني
33
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
أنّ رجلا زال عن خلقه فلا تصدّقوه ، فإنّه سيعود إلى ما جبل عليه » . « 1 » وفيه أنّ توابع المزاج من المقتضيات الممكنة زوالها لا من اللوازم ، لكون النفوس متّفقة الحقيقة ، وخلوّها في بدو الفطرة عن جميع الأخلاق والأحوال كما هو شأن العقل الهيولاني ، فهي كصحائف خالية عن النقوش وما يحصل منها إمّا من مقتضيات العادة بالاختيار والرويّة ، أو استعداد الأمزجة ، والمقتضى ممكن الزوال ، كالبرودة للماء ، ولا يمتنع انفكاكه كالزوجيّة للأربعة ، والخبر ان بعد ثبوتهما لا دلالة لهما أصلا . وقيل ليست طبيعيّة ولا منافية للطبيعة ، بل هي خالية في بدو الفطرة عن جميعها ، فما يوافق مزاجه يسهل تصييرها ملكة بالممارسة والاعتياد ، وما يخالفه يصعب تحصيله فيحتاج إلى تكلّف . ويظهر وجهه ممّا ذكرناه . وربما يقرّر الحجّة هكذا : الأخلاق قابلة للتغيير ، وكلّ ما كان كذلك فليس طبيعيّا ، والكبرى ضروريّة ، والصغرى وجدانيّة لما نجد من صيرورة الخيّر شريرا بمصاحبته وبالعكس ، وتأثير التأديب والتعليم في زوالها ولولاه لم يكن للفكر فائدة ، وبطلت السياسات . ويؤيّده ورود الأمر به في الآيات والأخبار . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق » . « 3 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حسّنوا أخلاقكم » . « 4 » وردّ بمنع الكلّية لما نشاهد من عدم قبول بعضها للتغيير سيّما ما يتعلّق بالقوّة النظريّة كالحدس والتحفّظ وجودة الذهن ومقابلاتها ، ويكفي قبول
--> ( 1 ) جامع السعادات : 1 / 24 . ( 2 ) الشمس : 9 . ( 3 ) المحجّة البيضاء : 5 / 89 . ( 4 ) المحجّة البيضاء : 5 / 99 .